
الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه ,وأسبغ عليهم نعمه ليشكروه.
وما امتزت هذه الأمة على غيرها من الأمم الا بقيامها بالاصلاح والدعوة الى الله: ( كنتم خير أمة أخرجت لناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) أل عمران 104
سبحان الذي تكفل بحفظ هذا الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد العلماء المصلحين والدعاة المجددين ,الذي يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة ,كما في الحديث ,فبقي للحق أنصاره وللدين حماته ,كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ,لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى وهم على ذلك
سبحان الله الذيجعل لكل أمة دعاة يحمون جنابها ... ويصونون عرضها
فهم جنودها ,.حاملين هم نشرها ,عارفين قدرها ,وصلى الله على المرب والمخرج من مدرسته رجالا حاملين أعلى الشهادات وهي شهادة لا اله الاالله يالها من شهادة ,وقوادالأمة وصناديد الدعوة والهدى, منها خرج حبر الأمة ... وبها سار سيف الله المسلول ... فانتشرت الدعوة وبلغ الإسلام ما بلغ , فصلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ومن سار على نهجه وأستن بسنته إلى يوم الدين
يقول الله تعالى: ( قلهذهسبيلي أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )هذه الأية من أواخر سورة يوسف ,يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس منهجه ومنهج أتباعه ,وهو الدعوة الى الله على بصيرة ,فدل على أن من لم يدع على بصيرة فانه ,لم يحقق اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وان كان عليما فقيها فتفسير الأية
قل يامحمد للناس الطريق التي أسير عليها الى توحيد الله عز وجل وافراده بالعبادة ,وترك عبادة ماسواه ,وكذلك الدعوة الى بقية شرائع الدين ,فتكون الدعوة للكفار للدخول في الاسلام .وتكون الدعوة للعصاة من المسلمين للتوبة الى الله عز وجل وأداء الواجبات والتحذير من الوقوع في الشرك ,واجتناب المحرمات ,فالدعوة ليست مقصورة على دعوة الكفار ,بل حتى المسلمون الذين هم بحاجة الى الدعوة لوقوعهم في المعاصي والمخالفات يحتاجون الى دعوة ,دعوة الى التوبة ,وأداء الواجبات ,وترك المحرمات ,ومخافةمن الله عز وجل ,فالدعوة عامة .والدعوة الى معرفة التوحيد ومعرفة ضده
يقول الله تعالى: ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)
.. ... بهذه الآية اكمل كلامي ..ولها .. أصوغ جميل عباراتي ..وعليها ... منهج حياتي ...ومنها زادي .. حتى ألقى الله من شرفني
وعمني بقوله يا عبادي ...فما أحلاها من عبارات .. وما أطيبها من توصيات ... وما أشرفه من وسام
... بهذه التوصية تعلو الأمة بعد هوان .. وبها تصبح الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام كالبنيان .. يشد بعضه بعضاً ...
بها يتسع الأفق .. وبها يطمئن القلق ... ولها يعذب الكلام اللبق
منها أشرقت الشمس بعد الغروب ... ومنها وحد الخلق بعد الكفر علام الغيوب
إنها إسمٌ لا يدركه إلا النبيه ... ولا يعقله السفيه
كثر الكلام حولها ... وتسابق الرجال لنشرها .. فالداعية بموعظته ... والكاتب بقلمه ... وكل بموهبته يستطيع ... غير أن تلبيس إبليس جمد العقول النيرة ... وأهلك القلوب الواعية ... إذ أن المقصر كيف يدعو وهو أحق بأن يدعو نفسه لجبر نقصه ودرء مفسدته !!!؟؟
وكيف له أن يحرص على منفعة غيره ... وهو أصلاً مقارف للمعصية وقد أثقلته ذنوبه ؟!! فما كان من الضعيف إلا أن رفع الراية البيضاء استسلاما ... ورضي بالثرى دون الثريا ... فصار الناس بذلك جهلة ...
و ازداد تمسكهم بدنياهم ... واشتغلوا بذلك عن ربهم ... فانتشرت الرذيلة ... وانقرض في الحياة معنى الفضيلة ...
وإليكن هذا الشاهد الممتع ... و المحفز العظيم ... ولكن هذه القصة التي علها أن تنفض عن القارئ غبار الغفلة وبقايا إبليس النتنة ... إن كان القلب سليماً حياً ... يعي ويقدر .. ويدرك أن هم الدعوة هو من يحمله ... وهو من سيعين على نشره ...
الطفيل بن عمرو الدوسي ... الصحابي الجليل ... لا تزال به قريش قبل إسلامه بحملتها الإعلامية الشرسة على رسول الهدى والتقى في بداية الإسلام ... كما هو الحال الآن ... وكانت بشركها القذر تنذر كل وافد إلى مكة : ( إنا نحذرك غلام بني عبد المطلب، إنه يقول كلاما يسحر به من يسمعه، فيفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه، أحذر ومن أنذر فقد أعذر)
بهذه العبارة التحذيرية ... ومن صناديد قريش وكبارهم وعقلائهم ... وما في الشرك عاقـل ...
وكان ممن تلقوا هذا الإنذار الخطير ... الطفيل رضي الله عنه ... حتى تأثر بهذه الحملة الإعلامية فوضع القطن في أذنيه حتى لا يسمع كلام النبي فيسحر كما يزعمون فيعظم ذنبه عند قريش ... كبيرة من الكبائر عندهم سببها أن يسمع الحقيقة وأن يعي الأمانة من نبي الأمة عليه الصلاة والسلام .. فمر بجوار الكعبة ليسمع كلاماً لو نزل على جبل لتصدع ...
الحمد لله الذي أنقد الطفيل من الشرك الى التوحيد و هو نور الإيمان ليخالط شغاف القلب الحي ... وليطهره من درن القطن الذي وضعه الطفيل إلا أن القرآن اخترق الحواجز الشرك ... فراجع نفسه .. بعد أن استيقظت الفطرة التوحيدية (( فطرة الله التي فطر الناس عليها )) ولا يزال على نفسه يراجعها ويقول عجبا إنني رجل عاقل لبيب فكيف أعير عقلي غيري؟ آلا أتيت إلى هذا الرجل فسمعت منه فإن كان خيرا كنت أحق به، وإلا فإني أعرف كلام العرب شعرها ونثرها وكهانتها وسحرها، فنزع القطن من أذنيه ثم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال إني قد سمعتُ قولَ قومَك فيك، وإني أحبُ أن أسمع منك، فاعرضعليَ ما عندَك، فعرض عليه الرسولُ:
صلى الله عليه وسلم الإسلام وعلَمهُ القرآن،، فأمن مكانه
صلى فشعر بالمسؤولية .. وأدرك المهمة بعد أن نطق بالشهادة وشعر بلذة العبادة
لم يتردد ويقول أنا كنت وكنت وفعلت ما فعلت ...
يا رسولَ الله إن دوساً كفرت بالله وانتشر فيهم الزنى فأرسلني إليهم لاحظي هذا ولم يصله الإسلام إلا الآن لا
له إلا الله !! عجيب .. متى استشعر هذا القلب المسؤولية .. صار سراجاً يضيء الطريق المظلم .. فيهدي الضال ويبين له الطريق الصحيح .. فأرسلَه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إليهم، ودعا الله أن يجعل له آية فلم انصب إليهم تجلت الآية وظهر البرهان ... وإذا هي نور في وجهه، فإذا هو يضيء فكأن وجهه سراج، منير
فقال يا رب يراها قومي فيقولون مُثلة، اللهم أجعلها في سوطي، فانتقلت إلى سوطه فكان يحرك سوطه وفي طرفه مثل القنديل.
وعرض الطفيل الإسلام على قومه فأسلم بعض قرابته واستعصت عليه عشيرته.
فرجع إلى الرسول ولا تزال حرقة الدعوة تزداد اضطراما في فؤاده الحي فيقول للرسول : يا رسول الله إن دوسا قد كفرت بالله فأدعو الله عليهم..
فرفع النبي (صلى الله عليه وسلم) يديه الطاهرتين المباركتين التي ما دعت بإثم ولا قطيعة رحم وقال:
اللهم اهدي دوساً، اللهم اهدي دوساً، اللهم اهدي دوساً.
والشاهد من هذه القصة هو استشعار ذلك الصحابي الجليل المؤمن عظمة المسؤولية .. وإدراك معنى .. أنت مسلم ومسلمة إذن أنت داعية ... أصلحي نفسك وأدعي غيرك ... لا تهملي طاقتك المهدرة ... وفجرها... وابحثي عن مكامنها .. وانطلقي أسداً لا تردها عقبها ..
وقلماعلى أعداء الله لا يخشى الهزيمة ... أطلقي لخيالك العنان ... وأطلقي سراح عقلك الجبار ... وفكه من قيوده لينير الدروب... ولينشر الهدى ... وفي أيامنا هذه ... صارت للدعوة طرقاً وأساليب شتى لا تكاد تعد ولا تحصى ...فالشريط دعوة .. والكتاب والكتيب دعوة ... والمطوية دعوة ... والهدية دعوة ...
أرسلي رسالة واحدة دعوية والرسائل دعوة ... والأعجب الأعجب ... الشبكة العنكبوتية (( الإنترنت
ليقرأها آلاف الأشخاص ومن جميع أنحاء العالم بضغطة زر واحدة !!! وقت قصير ... وفائدة بعيدة المدى ... فلو كانت الإنترنت عند السلف لكان الله وحده العالم بما سيحدث في هذه الكرة الأرضية ... من تغير مذهل ويفاجئك أخية الحبيبة .. كثير من المسلمين حينما تطرحي عليهم هذه القضية أن يتساءلوا نحن ما دورنا؟ ))
فلسنا بالعالماء فنفتي الناس
ولا بالخطباء فنخطب بالناس
ولا بالداعاةِ فندعُوا الناس. ما دورنا ؟ والجواب أنه ينبغي أن نزيلَ من أذهانِنا وهماً كبيراً وهو أن العملَ للدين هو العملُ الجماهيري فقط، العمل للدين في الخطبِ والمحاضرات والندوات ومجالس الإفتاء وبرنامج نور على الدرب كلا كلا وألفى كلا
العملُ للدين فيه أدوارٌ كثيرةُ، ومسارب الدعوة بعددِ أنفاسنا أيتها الأخية الكريمة ألا رأيت إلى ذلك الطائرُ الأعجم الهدهد.
الذي شرفه الله بذكره في القرأن وحرم قتله لأنه دعى مدينة سبأ الى التوحيد والقصة معروفة ,لكنني أحببت أن أنبه نفسي وأخواتي أن ال هدهد مع أنه طائر الىأنه قام بدور لا نفعله نحن العقلاء ألا وهي الدعوة.
وأضرب مثلا معاصرا الكل يعرف الداعية عبد الله بانعمة هل كان عبد الله معروفا وداعيا لما كان سالما ؟طبعا لا ولكن سبحان الله اعاقته فيها حكمة وهي دعوة الشباب الطائش الى ىالتوبة
بعدما تبين لنا ماهي الدعوة وكيف تكون الدعوة الى الله وبين نماذج للدعاة
الأن نبيين ما هي صفات الداعي الى الله ؟
1.الاخلاص وهي نقطة مهمة في دعوة الى الله,فان بعض الناس انما يدعوا الى نفسه ,فقديكون الانسان يدعو,ويحاضر ويخاطب ,لكن قصده من ذلك أنه يتبين شأنه عند الناس ,ويصير له مكانة ,ويمدح من الناس ,ويتجمهرون عليه ,ويكثرون حوله ,فا ذا كان هذا قصده ,فهو لم يدع الى الله ,وانما يدعوا الى نفسه ,والانسان الذي يترك الدعوة فانه ترك واجبا عظيما ,والانسان الذي لم يخلص في الدعوة يقع في محظور عظيم.بل لابد من الدعوة وأن تكون خالصة لوجه الله عز وجل,ويكون القصد منها اقامة شرع الله ,والقصد منها هداية الناس ونفع الناس ,سواءا مدحوك أو ذموك ,فبعض الناس ,اذا لم يمدح ويشجع ترك الدعوة ,فلينتبه المسلم ويكن رائده وقصده هو الاخلاص لوجه الله عز وجل ,ونفع الناس ,وتخليصهم من الشرك ,ومن البدع ,ومن المخالفات ,وأن يؤدي الواجب الذي عليه.
2.البصيرة هي العلم وهي أعلى الدرجات ويشترط على الداعية الى الله أن يكون مؤهلا بالعلم النافع الذي يستطيع أن يدعو الى الله ,وأن يجادل المغرضين والمعارضين ,ويدحض حججهم بلسانه وبقلمه.
3.أن تكون الدعوة بالحكمة .
قوة الصلة بالله تعالى على الداعى ان يكون قوى الصلة بالله تعالى دائم الخوف منه يراقبه فى كل صغيرة وكبيرة متصلا به ليلا ونهارا يعبده كأنه يراه .
وعليه ان يتزود من القرأن الكريم ويكون على يقين تام بماقاله الله تعالى ولايشك فيه وعلى الداعى الا ييأس أبدا لأن اليأس حرام ان يتسرب الى القلوب الموصولة بالله وانما يدخل قلوب الكافرين المنقطعة صلاتهم بالله
قال الله تعالى : ( ولاتيأسوا من روح الله انه لاييأس من روح الله الا القوم الكافرون)
وعلى الداعى ان يتدبر ويتأمل فى مخلوقات الله فى السموات وفى البحار وفى المطر والسحاب
هذا الايمان الراسخ من الداعية يؤدى حتما الى التوكل الدائم على الله والاستسلام له بلا تردد
قــوة الصلــة بالنــاس
وكما وثق الداعى صلته بالله تعالى فعليه ان يوثق صلته بالناس لان دعوته تكون معهم ويرتفع شأنها ويعلو ذكرها بهم ومن هنا وجب على الداعى أن يترفق بهم وأن يحنو عليهم
فهو ابن للكبير وأخ للصغير يعاملهم معاملة حسنة لايترفع عليهم بعلمه ومكانته ولايفرق بين سيدهم وعبدهم ولابين قويهم وضعيفهم ولابين غنيهم وفقيرهم ولابين كبيرهم ولاصغيرهم بل الكل عنده سواء
ولايفرق بينهم بسبب اللون او العنصر او الطبيعة
وانما التفريق بشىء خارج عن ذات الانسان وعنصره كالايمان او العمل او الذكاء
فقال الله تعالى : ( ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) الحجرات 13
ولقد اودع الله تعالي للدعاه درسا في هذا الباب بما حدث من النبي صلي الله عليه وسلم مع عبد الله ابن ام مكتوم
فرغم ان عبد الله كان اعمي مماجعله لا يتحقق من عمل النبي صلي الله عليه وسلم في مجلسه فدخل عليه طالبا التعليم في الوقت الذي كان النبي صلي الله عليه وسلم مشغولا فيه بتعليم غيره من صناديد قريش وكونه اعمي يعطيه العذر في عدم تقدير الوقت المناسب للسؤال وسبق القرشيين في الحضور يعطي النبي صلي الله عليه وسلم عذرا في امهال عبد الله لانه اسلم من قبل والقرشيون لم يسلموا بعد وفي اسلامهم اسلام غيرهم
ورغم ذالك فقد عوتب النبي صلي الله عليه وسام في هذا الموقف حتي لايقال انه اهمل عبد الله لفقره وعماه واهتم بغيره لجاهه وغناه
قال الله تعالي : (عبس وتولي.ان جاءه الاعمي.وما يدريك لعله يزكى.او يذكر فتنفعه الذكرى.اما من استغنىفأنت له تصدي.وما عليك الا يزكى.واما من جاءك يسعى.وهو يخشي.فأنت عنه تلهى ) عبس
والقوم الذين تصدي لهم النبي صلي الله عليه وسلم هم عتبه وشيبه اولاد ربيعه وابو جهل والعباس بن عبد المطلب واميه بن خلف والوليد بن المغيره وهم قاده مكه ورؤساؤها مما جعل الرسول صلي الله عليه وسلم يرجوا من اسلامهم اسلام غيرهم
وهذا يعطينا دليل علي ان الاسلام يحرص دائما علي كرامه الانسان مطلقا مهم كان وضعه في المجتمع
ســـعة الأفــق
دور الداعية فى مجتمعه هام حيث له المناصحة والارشاد هى مهمته والقدرة على كل هذا ليس امرا هين فعلى الداعى ان يداوم على العلم كى يتسع فقهه والعلم ضرورة لان الداعية عن طريق العلم يكتسب من المعارف مايجعله على مستوى المسؤلية
ودليل الداعية الى ذلك هو كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب على الداعى ان يحفظ من القرأن مااستطاع ويحن تلاوته وان يواظب على قرأة القرأن مع تدبر معانيه ومعرفة احكامه وان يرجع الى السنة النبوية الصحيحة حيث ان السنة مفسرة للقرأن الكريم ومبينة لاحكامه ومفصلة لمجمله كما عليه ايضا ان يدرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء والسلف الصالح والتابعين لكى يكون عنده المقدرة على التبليغ والارشاد.
3. أبيين لك غاليتي الأسباب التي تعينك على الدعوة الى الله
على عجالة بعض الأمور التي تعينك على أن تكوني داعية مسدداً في حياتك ... طالباً الأجر من خالقك ومولاك ... مستمتعاً بحلاوة الأيمان والسعادة التي قال عنها أحد السلف : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف )
وقال الآخر : ( إنه لتمر بالقلب الأوقات يرقص فيها طرباً ) ... هذا وهم عباد زهاد في الحياة ... لا يرجون شكوراً من الناس ... بل بعضهم قد يكون فقيراً معدم ... ولكنه أسعد من الغني المكرم ..
أولاً : أعلمي أن التقوى إسمٌ ... ومعنى .. قول .. وفعل .. والتقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ... فاترك الذنوب ظاهرها وباطنها ... فهي سب الشقاء وشماتة الأعداء ... وسبب لقلة المال .. وانحراف العيال .. واقرأ تلك البشارات الحسان ... لمن ألبس قلبه حلة التقوى والإيمان ...
قال تعالى : (( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ... ))
ثانياً : إن العلم سلاح عظيم ... ودرع واقي .. تقمع به أصحاب البدع الذين يحاولون أن يضلوك .. ويردوك ... ويحيدون بك عن الجادة ... فتكون ضحية المضلين ... اكسب من سبائك العلم الذهبية ما تستطيع ... عَلِّم ما تعلمت ... ولا تدخل في نقاش عقيم مع متعالم مضل ... وفري من المجذوم فرارك من الأسد ... إلا أن تكوني طالبة علم متمكنة ... فاكف الناس شره .. وألقمه حجراً تدحر به ضلالته إن استطعتي .
ثالثاً : إن العمل الفردي بدون شريك ولا معاون ممل قاتل ... فهو جهد مرهق ... ونتيجة ضعيفة .. والمقصود هو أن يكون معك رفقةصالحة تقية ... تعلم صدق نواياها ... وتدرك شوقهم لهذا الطريق .. وأنهم شعلة متوقدة من النشاط والإبداع ... فإن استعنت بهم ولقيتهم فلا تتركهم وعض عليهم بالنواجذ ... وكونوا على الخير أعواناً ...
رابعاً : حسن الخلق .. رسالة ناجحة إلى القلب المريض ... متى اتخذتها في خطابك وسيلة وكانت قرينتك ... فستجد القلوب مفتوحاً لك ... مشتاقة إلى عباراتك ... مفتقدة إلى دفئ نصيحتك الثمينة ... فاجعل حسن الخلق عبادة تمتثلها ... تكسب أجر إتباعها ... وتيقن بعين اليقين نفعها ... واكتسب ما تفتقد منها ... فهي خطوة ناجحة ... منك ... كي تسير على درب النجاح ... وتنطلق في عالم الدعوة الممتع ..
خامساً : إن تفقد النية بعد حين وآخر ... أمر مهم .. ونقطة تفتيش لا بد أن تراجع فيها نفسك ... وتفقد فيها نيتك .. هل هي لله أم هل هي للشهرة أم هل هي للمدح لكي يقولوا فلان رجل خير وداعية ما يرى المنكر إلا وينكره ... صاحب كلمة بليغة .. ولسان فصيح ..فانظر وتفقد وأخلص نيتك وأدرك من تدعو إليه كي تنال الأجر والمثوبة وتثـــبت وتُثَبت ...
سادساً : إن من المهلكات التي دمرت بعض الدعاة ... فحادوا عن الطريق وبعضهم انتكس عن الحق والعياذ بالله ... ألا وهو إدخال حظوظ النفس في أعمال الآخرة التي تحتاج إلى إخلاص نية ...وهو تابع لما قبله غير أني أردت أن أخصه لشدة خطورته وعظم تدميره والله المستعان ... إن العمل الصالح من طلب للعلم ودعوة إلى دين الحق ... تحتاج إلى إخلاص حقيقي أنه لله وحدة لا شريك له ... فمتى دخل حظ النفس هلك وأهلك ... ودمر ما بنى ... وضاعت جهوده ومحقت بركة عمله ... فليراجع العبد نيته ... وليدرك مقصده ..
سابعاً : عززي جهودك ... واجعلها أكثر تفوقاً وإبداعاً بالتجائك إلى الله عز وجل فهو يعلم سرك ونجواك ... فأنت تعمل لأجله ... وتنشر الحق لوجهه سبحانه ... فهذا أمر عظيم ... فماذا لو دعوته أن ييسر لك دعوة فلان ،أو أن يثبت فلان الذي دعوته إلى الحق فاهتدى أو أن يحسن بيانك فينطلق لسانك أو دعوته أن يجعل مقصدك له لا للدنيا فهل سيخيبك ؟؟؟
هذه الأمور والنصائح بعض من كل ... فالنقاش السليم المهذب له تأثيره والكلمات الوعظية لها بركاتها المتعدية ... ولا تحدثني عن البسمة الصادقة والسلام الدائم ... الخ .
أخية الحبيبة ...
خاطبي عقلك الباطن دوماً وحدثي نفسك بالدعوة ... تجدها واقعا في حياتك ... نصيباً وجزءاً لا يتجزأ من وقتك ... واهنأ بالسعادة حينها والرفعة والأجر الوافي ... والحياة العزيزة ... وفي النهاية الجنة الخالدة ..
وجزى الله ذلك الشاعر خيراً حين قال :
كن مؤمنا بالله داعية له .... واترك هوى الدنيا تعش عالي القدر
أدع إلى الله ...
كني مسلمة ... قولاً وفعلاً ... اسما ومعنى ... منهجاً ومبدأً ... يتبع